الرئيسيــة       اتصل بنـا       اسئلة متكررة       آخر الاخبار   
   الجد الشيخ إبراهيم السلقيني
   الوالد الشيخ محمد السلقيني
   الشيخ أ. د. إبراهيم السلقيني
 
   الأبحاث والمقالات
   مجموعة الكتب
   عدسة الموقع
   المكتبة المرئية
   المكتبة الصوتية
   خطب الجمعة
   فتاوى الدكتور
   مواقع صديقة
 
    جهود علماء حلب في علوم القرآن من عام 600 إلى1400 هجري
    أسباب اختلاف الفقهاء
    الإسلام وعمل المرأة
    الشريعة - تطبيقها - خصائصها
    إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
 
مارأيك بالموقع :
  الموقع متوسط الفعالية .
  الموقع جيد ومقبول .
  الموقع متميز ومفيد وفعال .
 
 
 
المتواجدون الان  [1] زائر من الدول :
UNITED STATES [ 1 ]
 
   أوضاع المرأة في الإسلام
 الأبحاث والمقالات
أوضاع المرأة في الإسلام

أوضاع المرأة في الإسلام

أ.د.إبراهيم محمد سلقيني
عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي

مقال في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية
العدد السادس

زعم أعداء الإسلام أنه لم ينصف المرأة, فلو يسو بينها وبين الرجل في بعض الحقوق, إذ جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الرجل, وكذلك في الشهادة, وجعل له سلطاناً عليها, فملكه الطلاق, وأباح له التزوج مثنى وثلاث ورباع, وفرض عليها الحجاب, كما جعل الإسلام القوامة للرجال على النساء, وعزلها عن المجتمع فحرم الاختلاط.
ونحن نقول لهؤلاء: إن التشريع الإسلامي من وضع رب العالمين, الذي خلق الرجل والمرأة, وهو العليم الخبير بما يصلح شأنهما من تشريعات, ولم يكن في تشريعه يميز طائفة على حساب الأخرى, فالكل عنده سواء لأنهم عباده, {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(1), وفي كثير من الآيات يجمع بين الرجال والنساء فيقول سبحانه: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ}(2).
ويقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}(3) ويقول جل شأنه {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}(4), ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ}(5).
ويقول: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}(6)
*عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية, بدبي.
1- الذايات آية 56.
2- الأحزاب آية 35.
3- الأحزاب آية 36.
4- النحل آية 97.
5- الحجرات آية 11.
6- النور آية 30.


{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}(1). فهذه الآيات وغيرها تخاطب الرجال والنساء على السواء, وتسوي بينهم في توجه التكليف إليهم, وتعد هؤلاء وهؤلاء بالثواب على الامتثال وعمل الخير, ومن يستعرض أحكام المرأة يجد أن الله أكرمها وحماها من ظلم الجاهلية, وكفل لها الحياة بتحريم وأدها: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ, يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ}(2). {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ, بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ}(3).
ثم رتب لها حياة زوجية كريمة, فحماها من تعسف الرجال حال الزوجية وبعدها, {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}(4), {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً}(5).
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة, إن كره منها خلقاً رضي منها آخر)(6).
وجعل لها نصيباً في الميراث بعد أن كانت محرومة منه, بل كانت تورث, {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا}(7) وليس من الظلم في شيء أن يكون نصيبها أقل من نصيب الرجل إذا عرفنا أن الرجل هو المسؤول عن الأسرة زوجة وأولاداً, فالإنفاق واجب عليه لهؤلاء جميعاً, وكذلك للأقارب الذين لا مال لهم, أما المرأة فنفقتها على غيرها قبل الزواج وبعده , فإذا كانت متزوجة فنفقتها على زوجها, وإن كان لها مال, وإن لم تكن متزوجة فنفقتها في مالها, فإن لم يكن لها مال فنفقتها على أقرب الناس إليها, كما أن الرجل هو الذي يدفع المهر, بينما هي التي تأخذه, فتكاليفها في
1- النور آية 31.
2- النحل آية 59.
3- التكوير آية 8.
4- النساء آية 19.
5- النساء آية 20.
6- رواه مسلم, ويفرك: يبغض ويكره.
7- النساء آية 7.


الحياة قليلة فلا عجب إذن أن يكون لها هذا النصيب الذي تختص به, وتكاليف الرجال الكثيرة مرتبطة بالقوامة على المرأة, يشير إلى ذلك قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ}(1).
وأما جعل الطلاق بيد الرجل: فللمحافظة على بقاء الزوجية, لأنه أملك لنفسه من المرأة, فلا يتسرع في إيقاع الطلاق, ولأنه هو المكلف بدفع المهر لها والنفقة عليها, ولو جعل أمر الطلاق إليها لما استقرت الحياة الزوجية, على أن الشارع جعل لها افتداء نفسها برد ما أخذته من الزوج, وهذا الافتداء يسمى الخلع, كما جعل لها أن تطلب الطلاق إذا تضررت بغيبة الزوج, أو عدم الإنفاق عليها, أو إيذائها.
كما جعل لها الحرية في التصرف بمالها, لا يتصرف فيه أحد بدون إذنها, بل جعل زواجها بمحض رضاها لا تجبر عليه, وفي ذلك يروي أصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الثيب أحق بنفسها من وليها, والبكر تستأذن في نفسها, وإذنها صماتها)(2).
وروى أصحاب السنن عن عبد الله بن يريدة عن أبيه قال: جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة, قال: فجعل الأمر إليها, فقالت قد أجزت ما صنع أبي, ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء)(3).
وأما جعل شهادتها نصف شهادة الرجل: كما جاء في قوله تعالى:
1- النساء آية 34.
2- رواه مسلم في كتاب النكاح, باب استئذان الثيب (1037:2), ورواه النسائي في كتاب النكاح (85:6) باب استئمار الأب البكر في نفسها.
3- رواه ابن ماجه في كتاب النكاح (602:1 رقم (1874) باب من زوج ابنته وهي كارهة, وفي مجمع الزوائد إسناده صحيح, ورواه النسائي عن عائشة (86:6) في كتاب النكاح, باب البكر يوزجها أبوها وهي كارهة.


{ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}(1) فليس ذلك إهانة لها, بل تكريما لها, وتخفيفاً عنها.
أما تكريمها, فلأن الشهادة تؤدي في مجلس القضاء, وقد تستحي أو تتأذى من حضورها في هذا المجلس, لما له من الهيبة والرهبة, فأراد الشارع أن يبعدها عن هذا بقدر الأمكان, فلم يجعل لها شهادة إلا في بعض المواضع, وهي الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء, أو لم يتوافر الشهود من الرجال خشية ضياع الحقوق بترك الشهادة.
وأما التخفيف فلأن هذه الشهادة في المعاملات المالية, وما يقوم مقامها من المعارضات, والمرأة لا تشتغل بذلك في الأصل, فإذا شهدت فيها وحدها. فربما تنسى المشهود عليه, أو تخطئ فيه, لأن الإنسان لا يتذكر إلا الأشياء التي يكثر اشتغاله بها, فجعل المولى سبحانه شهادتها مع امرأة أخرى, فإذا أخطأت إحداهما أو نسيت شيئاً ذكرتها الأخرى, فكانت شهادة إحداهما متممة لشهادة الأخرى {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى}(2).
وأما إباحة التزوج للرجل بأكثر من واحدة: فليس في ذلك ظلم للمرأة إذا عرفنا الحكم التي من أجلها شرع ذلك التعدد, والقيود التي قيد بها, وهذا ما نبينه فيما يلي:
جاء الإسلام والعرب في جاهليتهم يعيشون في فوضى تعدد الزوجات الذي لا يقف عند حد, فكان الواحد يتزوج جملة من النساء, وتكثر تبعاً لكثرة ماله أو قلته, ومركزه في قبيلته أو عشيرته, عدا ما يتخذ من الخليلات, فلم يكن يحسب للمرأة حساباً, وليس لها عليه حقوق, ولم يكن ثمة عدل , فقد تملك إحداهن عليه نفسه لسبب أو لآخر, فيؤثرها بحبه, ويترك سائرهن كالمعاقات لا هن بذات أزواج, ولا هن خاليات.
1- البقرة آية 282.
2- البقرة آية 282.


فهل من المعقول أن يمنع هذا التعدد الظالم بكلمة واحدة, وفي الرجال طائفة لا تسد حاجة الواحد منهم امرأة واحدة, فماذا يفعل هؤلاء؟ وقد حرم عليه الزنا تحريماً مؤكداً, أيوقعهم في الحرج؟ وقد نفاه عنهم في تشريعه, {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}(1) فكان لابد والحالة هذه من الإبقاء على التعدد, ليكون علاجاً للبعد عن الزنا الذي حرمه, لأن التشريع الإسلامي يسير على قاعدة أنه كلما حرم على الناس شيئاً فتح لهم أبواباً  من الحلال, ليعوضهم عما قد يفوتهم مما حرمهم عليهم, فحينما حرم الزنا أباح التعدد ليجد الرجال الذين يغلب عليهم سلطان الشهوة, ولا تكفيهم امرأة منفذاً من الحلال على أن للتعدد مسوغاته الأخرى والتي منها أنه قد تكون المرأة عاجزة عن الكسب، وليس لها من يقوم عليها أو من يصونها، ولم يأته زوج لم يتزوج بعد، فتحتاج إلى زوج يعفها ويتعهدها، وقد تكثر النساء بسبب الحرب أو غيرها، ومنها أن المرأة عرضة لأشياء أخرى منها العقم والمرض وغير ذلك، فلو حرم التعدد لكان الزوج بين أمرين. إذا كانت زوجته مريضة أو عاقراً أو كبيرة السن, وهو بحاجة إلى من يعفه ويصونه ويعينه على حاجاته, أو بحاجة إلى الولد, فإما أن يطلقها, وذلك مضرة عليها, وإما أن يبقيها في عصمته, ويتعرض لما حرم الله من الفاحشة, وغير ذلك من الأمور التي لا تخفي على كل من يتأمل.
ولكنه لم يبق التعدد كما كان في الجاهلية, بل جعل غايته أربعاً, وجعل له شروطاً حتى لا يكون طريقاً لإيقاع الظلم بالمرأة.
ويقول تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ...}(2) ومن تدبر الآية الكريمة وجدها أباحت التعدد لمن يأنس من نفسه العدل بينهن, بل جعلت مجرد الخوف من عدم العدل مانعاً من التعدد{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} (3).
1- الحج آية 78.
2- النساء آية 3.
3- النساء آية 3.

فإذا كان عدم العدل محققاً كان المنع أشد.
وقد فصل العلماء في هذا الإجمال في الآية فقالوا: إن شرط إباحة التعدد أن يأنس الشخص من نفسه القدرة على العدل بين الزوجات, وأن يكون قادراً على الإنفاق, وكل ما تتطلبه الحياة الزوجية, بل إن القدرة على ذلك شرط في أصل الزواج, كما جاء في الحديث: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج, ومن لم يستطيع فعليه بالصوم, فإنه له جاء)(1). والباءة هي ما تتطلبه الحياة الزوجية من تكاليف, فإذا كان هذا في أصل الزواج الفردي, فيكون شرطاً من باب أولى في التعدد, مع شرط التيقن من أنه سيعدل بينهن, أو يغلب على ظنه ذلك على الأقل, فإذا انتفى الأمر فلا إباحة.
فما يفعله بعض السفهاء باسم الإسلام من تعدد الزوجات مع عدم العدل, أو عدم القدرة مما يترتب عليه مفاسد كثيرة, ليس من الإسلام في شيء, ولا يعد عيباً يعاب به الإسلام, لأن التشريع شيء, وسوء التطبيق والاحراف عنه شيء آخر.
هذا هو موقف الإسلام من التعدد, وهو تشريع سليم في أصله, ومن الخطأ أن ينسب إليه ما ترتب على سوء تطبيقه, أما ما يرجف به المرجفون من أن تعدد الزوجات الذي أباحه الإسلام يعد نقطة ضعف فيه, فهذا مجرد افتراء لا يقبله عقل, ولا يقوله منصف, وإنما هي كلمة مغرض حاقد {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا}(2) فالإسلام الذي جاء يعالج مشكلات الناس, أنزاله الله وهو أعلم بمشكلاتهم, وأقدر على حلها من سواه.
ونحن لو نظرنا إلى الواقع لوجدنا التعدد موجوداً في المجتمع غير المسلم, مع الفارق الكبير بينهما, فهو الإسلام تعدد مشروع مضبوط, تصان به الحرمات, وتحفظ الحقوق, وتتساوى فيه الزوجات في الحقوق الزوجية, فكل
1- رواه البخاري في كتاب النكاح, ورواه مسلم في كتاب النكاح.
2- الكهف آية 5.

واحدة لها ما للأخرى من حقوق, كما أن أولادهن متساوون في النسبة إلى أبيهم, فهم أولاد شرعيون ينتسبون إليه على السواء, لهم نفقاتهم ويحظون برعايته, وإذا مات كانوا جميعاً ورثته.
ولكنه في ظل الأنظمة الأخرى التي لا تبيح التعدد, تعدد غير مشروع, تستقل واحدة بشرعية معاشرة زوجها, وينتسب إليه أولادها فقط, وتبقى الأخيرات لا تربطهن بالرجل إلا علاقة أثيمة, وثمرة هذه العلاقة أولاد غير شرعيين, لا ينتسبون إلى أب, فلا حقوق لهم عليه في حياته, ولا يرثونه بعد وفاته, ويبقى بعد ذلك اختلاف نظرة المجتمع إلى هؤلاء, فينظر إلى بعضهم نظرة إجلال واحترام, وإلى الآخرين نظرة احتقار وإزدراء.
فأي الأمرين خير للمرأة أن تكون زوجة مع أخرى, موفورة الكرامة, تعيش في بيت الزوجية في شبابها وشيبها وكهولتها, يقف وراءها رجل يحافظ عليها, وينفق عليها وعلى أولادها, أم تكون الأخرى الخليلة, تعيش حياتها كلها عانساً أو ترتمي بين أحضان الرجال, يتركها هذا, فيتلقفها ذاك, فإذا ما ولى شبابها عاشت بقية حياتها في ركن مظلم, محرومة من جميع أسباب الحياة؟
وإذا كان التعدد مشروعاً في كتاب الله فما يقترحه بعضهم من وجوب منعه بقانون, خروج على شرع الله, ومعارضة صريحة لكتابه, مع ما في تنفيذ ذلك من الرجوع إلى حياة الأخدان, وما يعقبها من تشريد للأطفال وحياة في الملاجئ.
ولم يكتف بعض هؤلاء بمجرد المنع بقانون, بل اقترح فرض عقوبة رادعة لكل من الرجل الذي يقدم عليه, والزوجة التي تقبل, وهذا كما ترى تهور وحجر على الحريات, وإذا كان الزنا غير معاقب عليه في ظل تلك القوانين مادام برضى الطرفين فكيف نعاقب على الزواج الذي تحقق فيه الرضى وزيادة, إذ تحفظ به الحرمات, وتصان الحقوق والأنساب والكرامات, ويتحقق به العدل والمساواة بين الزوجات.
وأما ما يقترحه بعضهم من تقييد التعدد وجعله بإذن خاص من القاضي, فهذا أمر عجيب فإن من الأسباب الداعية للتعدد, ما لا يليق أن يطلع عليه القاضي, ولا غير القاضي, ولو فعلنا ذلك لخرجنا بهذا العقد الذي جعله الله مودة بين الزوجين وسكناً لكل منهما إلى الآخر, إلى جعله صفقة من الصفقات, وعقداً من عقود العمل والمفاوضات.
إن جعل التعدد مقيداً بإذن خاص من القاضي لا يحل المشكلة, فإن القاضي سينظر إلى المسألة من ناحية الباعث على الزواج الثاني, وقدرة الزوج على حياة التعدد, ولن يعدم هؤلاء الراغبون حيلة في اختلاق سبب وجيه يقنع القاضي, كما لا يعجزون عن إثبات قدرتهم بواسطة شهود زور, أو أي طريق آخر.
إن العلاج الصحيح أن نقوم بنشر الوعي الديني أولاً, والتقدي بأحكام الإسلام وقواعده, ومكافحة الجهل, وبيان أن الأقدام على هذا الأمر بدون التقيد بأحكام الشريعة يحلق بالمجتمع الأضرار. وهو مما حرمه الإسلام.
ومما يلفت النظر حقاً أنه في الوقت الذي ينادي فيه البعض بمنع تعدد الزوجات أو تقييده, ينادي الكتاب والمصلحون الغربيون بالبحث عن علاج لتشرد البنات, وانتشار الفسق والفجور, وكثرة اللقطاء, ويربطون بين المنع من التعدد, وبين كل ذلك, ويعترفون بأنه لو كان تعدد الزوجات مباحاً لما حصل كل ذلك البلاء.
بل إن بعض الدول الغربية بدات تفكر فعلاً في إدخال نظام تعدد الزوجات ضمن تشريعاتها, لما عجزت كل الوسائل التي لجؤوا إليها في ظل تحريم التعدد.
لقد أراد الإسلام السلام بهذه الرخصة, وأراد تنسيق الحياة بكل ظروفها وملابساتها, ووازن بين الأضرار والآلام, فاختار أخفها, ثم إن المسألة بشكل عام تحل نفسها بنفسها عن طريق الأرقام لأن الرجل لا يستطيع أن يحصل على زوجة ثانية إلا إذا كان هناك امرأة زائدة لا تجد رجلاً يقابلها, ويستوي أن يكون ذلك الرجل غير موجود حقيقة أو حكماً, أي أن يكون عدد النساء في سن الزواج أكثر من عدد الرجال في الأمة, أو يكون أكثر من عدد الرجال الصالحين للزواج, فإذا لم يزد عدد النساء الصالحات للزواج حقيقة أو حكماً على غججد الرجال تعذر أن يجد رجل أكثر من زوجة وإن أراد.
وحينما يختل توازن الأمة, فيقل عدد الرجال الصالحين للزواج عن عدد النساء سواء أكانت هذه القلة من ناحية العدد كما يقع في الحروب والأوبئة التي يتعرض لها الرجال أكثر, أو لأي سبب آخر, أم كانت من ناحية عدم القدرة على الزواج لأسباب اجتماعية أو اقتصادية, فههنا فقط يوجد مجال لأن يستطيع الرجل تعدد زوجاته, فلننظر في هذه الحالة, اليت لن تعدو أن تكون واحدة من ثلاث.
1- أن يتزوج كل رجل امرأة واحدة, ويبقى عدد كبير من النسوة لا يعرفن رجلاً, ولا بيتاً, ولا أسرة, ولا طفلاً.
2- أن يتزوج كل رجل امرأة فيعاشرها معاشرة زوجية, وأن يتردد على امرأة أخرى خليلة لا زوجة لتعرف في حياتها الرجل دون أن تعرف البيت والأسرة والطفل, وإذا عرفت الطفل تلبية لطبيعتها الأنثوية العميقة عرفته عن طريق الجريمة متهماً مشبوهاً, ليس له والد معروف, وحملت نفسها, وحملت الطفل البريء ذلك العار, وذلك الضياع.
3- أن يتزوج الرجل أكثر من امرأة فترتفع إلى شرف الزوجية, وأمان البيت, وضمان الأسرة, ويرفع ضميره عن لوثة الجريمة, وقلق الإثم, وعذاب الضمير.
أي الحلول في هذه الحالة أليق بالإنسانية؟ وأحق بالرجولة, وأكرم للمرأة ذاتها؟ إنه موقف لابد فيه من الاختيار, ثم إن الزوجة الثانية لا يصح عقدها إلا برضاها, وفي هذا مجال لأن تختار ما فيه خيرها ومصلحتها.
وقد يقول قائل: إن المرأة الآن قادرة على العمل, فهي قادرة على الحياة بلا رجل, وأكذب على الطبيعة البشرية, وعلى الفطرة الإنسانية, وعلى الواقع الاجتماعي, أن يقال مثل هذا الكلام, فحاجة المرأة إلى الرجل كحاجة الرجل إلى المرأة, ليست محصورة في الطعام, بل ليست محصورة في مطالب الجسد, بل هناك حاجة نفسية عميقة, فلا شك إذن أكرم حل, وأشرف علاج, وأسلم وقاية هو ما شرعه الإسلام من إباحة التعدد ضمن شروط وقيود.
ولا شك أن الذين ينظرون بعين واحدة أو من زاوية واحدة يخطئون, فقد تضار الزوجة الأولى, ولكنها لن تكون منصفة حتى تضع نفسها في موضع الأخرى التي كانت عانساً.
وأما حجاب المرأة في الإسلام:
فقد ثبت بالنصوص القطعية الصريحة والتي منها:
1- يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} (1)
وهو أمر صريح لجميع نساء المؤمنين وبناتهم بإرخاء الجلباب ليستر جميع الجسم, حتى لا تعرف المرأة من هي؟ وما شكلها؟ وما هيئتها؟ وليبتعد عن إيذائها المرتاب, ومن في قلبه مرض, ولا يتحقق عدم معرفة المرأة إلا بالخمار, وإذ بدونه تعرف المرأة.
ولقد قال ابن عباس: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجهوهن من فوق رؤوسهن بالجلابيب(2), وتفسير الصحابي حجة, بل قال بعض العلماء إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
2- يؤيد هذا المعنى قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ}(3) تأمر هذه الآية الثانية بعدم إظهار الزينة وأن تغطي المرأة رأسها بالخمار, وأن تضرب بفضوله

(1) الأحزاب آية 59, والجلباب ثوب واسع للمرأة دون الملحفة, أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة, أو هو الخمار. ا هـ (القاموس المحيط), والخمار كل ما ستر, ومنه خمار المرأة, ا هـ (معجم الوسيط). قال ابن عباس: الوجه واليدان من الزينة الظاهرة وهو قول طائفة العلماء كالشافعي وغيره, وقال القرطبي في تفسيره (229:12) الزينة على قسمين خلقية ومكتسبة, والخلقية وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة لما فيه من المنافع.. الخ.
(2) تفسير ابن كثير (518:3).
(3) النور آية 31.

على صدرها ليستر فتحة ثوبها, ولا تبيح هذه الآية للمرأة أن تتخلى عن هذا الحجاب إلا بحضرة الذين لا تثيرهم مفاتنها, من المحارم أو الأطفال.
3- ويقول تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}(1).
4- ويقول سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}(2).
فالحديث في هاتين الآيتين الأخيرتين موجه إلى نساء النبي, وهو يتضمن أمرهن أن يلزمن البيوت, كما تأمر المسلمين إن احتاجوا إلى طلب شيء من نساء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون حديثهم إليهن من وراء ستار,يحجب كلاً عن الآخر, وتعلل الآية ذلك بأنه أدعى إلى طهارة الطرفين, وأنه أبعد عن مظان الريبة, وأحوط في تجنب أسباب الفتنة, وليت شعري إذا كان ذلك هو الأحواط والأطهر لنساء النبي, وهن الطاهرات القانتات, فلا شك أن عامة المسلمين وهن أبعد عن العصمة جداً أحوج إلى الأخذ به والتزامهٍ, وإذا كانت نساء النبي- وهن من هن, أمهات المؤمنين – وصحابة رسول الله – وهم من هم – مأمورين بالسؤال من وراء حجاب, فكيف لا نكون نحن عامة المسلمين مأمورين به باب أولى, وقد قال القرطبي: ويدخل في قوله تعالى {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا} جميع النساء بالمعنى, وبما تضمنته أصول الشريعة(3).
5- أخرج عبد الرزاق في مصنفه وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: لما نزلت آية الحجاب خرج نساء الإنصار كأن على رؤسهن الغرباء لسترهن وجوههن بفضول أكسيتهن.
6- روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها (لا تلثم المرأة ولا تتبرقع)
(4).
1- الأحزاب آية 53.
2- الأحزاب آية 33.
3- القرطبي (227:14).
4- صحيح البخاري (169:2).


وما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما (لا تنتقب المرأة المحرمة)(1) فنهي المرأة عن أن تتبرقع, أو تنتقب في أثناء الاحرام بالحج, دليل على أنها في عامة الأحوال الأخرى تتبرقع وتنتقب, وذلك يقتضي ستر وجوههن, لأن الوجه يجمع كلب المحاسن, وهو أكثر الأعضاء فتنه وإغراء.
7- حديث أم عطية قالت: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في الفطرة والأضحة العواتق والحيض وذوات الخدور, أما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير, ودعوة المسلمين, قلت يا رسول الله, إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال صلى الله عليه وسلم: لتلبسها أختها من جلبابها)(2).
8- قال العلامة ابن كثير في تفسير الآية الأولي آية 59 من سورة الأحزاب (3).
(أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهمن).
وفسر محمد بن سيرين هذه الآية عملياً بأن غطى رأسه ووجهه, وأظهر عينه. وقال العلامة الألوسي في تفسير الآية: يتقنعن فيسترن الرأس والوجه بجزء من الجلباب, مع إرخاء الباقي على بقية البدن.
9- ويقول العلامة النيسابوري في كتابه تفسير غرائب القرآن على حاشية ابن جرير الطبري(4).
(كانت النساء في أول الإسلام على عادتهن في الجاهلية متبذلات فأمرن بلبس الأردية, وستر الوجه والرأس).
10- ويقول العلامة البيضاوي في تفسيره(5) (أي يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا خرجن), وقال القرطبي في تفسيره(6) (قال ابن جرير
1- سنن داود (411:2), وسنن النسائي(133:5).
2- صحيح البخاري (196:2).
3- تفسير ابن كثير (518:3).
4- ابن جرير الطبري (32:22).
5- تفسير البيضاوي (68:4).
6- القرطبي في تفسيره (229:12).


وعطاء والأوزاعي: إن الزينة الواردة في الآية الكريمة {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} هي الوجه والثياب)
11- وقال العلامة الآلوسي في تفسيره (1) قال الليث:
(يقال تبرجت المرأة إذا أبدت محاسنها من وجهها وجسدها, فمعناها: ولا تكشفن وجوهكن وأجسادكن).
12- وفي البداية والنهاية في حادثة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم: (أقبل أبو بكر رضي الله عنه من السنخ على دابته, حتى نزل بباب المسجد, وأقبل مكروباً حزيناً فاستأذن في بيت ابنته عائشة رضي الله عنها فأذنت له, فدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفى على الفراش, والنسوة حوله, فخمرن وجوههن, واستترن من أبي بكر رضي الله عنه(2).
13- وإذا كانت المرأة منهية بالنص القرآني عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل, فكيف يكشف الوجه.
هذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الصحيحة تبين الحقيقة للذين يلزمون أنفسهم حدود الله, من المؤمنين الذين يحكمون الله ورسوله, لا الأهواء والتقاليد مصداقاً لقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (3).
وقوله سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}(4)؛ وهذه الحقيقة هي أن الحجاب قريضة محتمة بشروط تحقق الغاية التي رمى إليها والهدف الذي قصده كما أنه شامل للوجه:
الشرط الأول: أن يكون ساتراً لجميع البدن: قال صلى الله عليه وسلم: (المرأة عورة)(5) وقال صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله
1- تفسير الألوسي (28:22).
2- البداية والنهاية (243:6).
3- النساء آية (65).
4- الأحزاب آية (36).
5- رواه الترمذي, وقال حديث حسن صحيح.


إليه يوم لقيامه, فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذلولهن؟ قال: يرخينه شبراً, قالت: إذن تنكشف أقدامهن, قال يرخينه ذراعاً) (1). فوجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأن القدم أقل فتنة من الوجه.
الشرط الثاني: أن لا يكون الحجاب زينة في نفسه ويشهد لهذا الشرط قوله تعالى {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}.
الشرط الثالث: أن يكون فضفاضاً, لا يصف جسمها, ويشهد لهذا الشرط أمر الإسلام بلبس الجلباب أمراً جازماً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} (2), ويشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم فيما روته أم عطية قالت: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في الفطر والأضحى: العواتق والحيض وذوات الخدور, فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين, قلت يا رسول الله: إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال لتلبسها أختها من جلبابها)(3), فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبيح للمرأة الخروج إلي المسجد. ولا إلى السينما, ولا إلى الحدائق العامة والأسواق, لا يبيح لها الخروج إلا بالجلباب, فإن لم يكن لها جلباب فعليها أن تستعير. وقد سبق بيان معنى الجلباب وهو الثواب الواسع..
الخ.
الشرط الرابع: أن لا يكون شفافاً, وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة, (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد, نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات, على رؤوسهن أمثال أسمنة البخت, لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها, ورجال معهم سياط كأذناب البقر, يضربون بها الناس)(4).
1-  رواه البخاري ومسلم.
2-  الأحزاب آية (59).
3-  صحيح البخاري (196:2).
4-  رواه مسلم في الصحيح في كتاب اللباس والزينة 3/1680 رقم الحديث 2128. ورواه أيضاً في كتاب الجنة وصفة نعميها 4/2192. ورواه الإمام أحمد في المسند 2/356.


 فهؤلاء النساء الكاسيات العاريات, هن اللواتي يلبسن الشفاف من الثياب, يدعين الكسوة, والحقيقة أن هذه الكسوة لا تغني عنهن من الله شيئاً, فإنها تزيد في جمالهن, وتثير من فتنتهن, إنهن بالذات انصبت عليهن نقمة الله, ونقمة رسوله, فتوعدهن الله بالنار, أيضاً دخلت حفصة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها, فشقته, وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار كثيف فكستها(1). وسئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن الخمار الذي يجب أن تختمر به المرأة المسلمة فقالت: (إنما الخمار ما وارى البشرة والشعر).
الشرط الخامس: أن لا يكون معطراً ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (إيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية)(2).
الشرط السادس: أن لا يشبه لباس الرجال, يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة, والمرأة تلبس لبسة الرجل)(3) وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال)(4).
الشرط السابع: أن لا يشبه لباس الأجانب, لأن مسألة التشبه بالأجنبي مسألة هامة جداً, لأنها تدل على ضعف الشخصية المسلمة, حتى إنها من الضعف تتبع غيرها, لا في الأمور الهامة, وإنما في القشور والتوافه, ولو لا أننا نعتقد فيه الكمال لما تبعناه, ومن الخطأ الجسيم أن نعتقد في الأجنبي والأجنبية
1-  رواه مالك في الموطأ وفي كتاب اللباس, باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب ص 913.
2-  رواه النسائي وأبو داود وأحمد والترمذي, وقال حديث حسن صحيح.
3-  رواه أبو داود في كتاب لباس 355/4 رقم الحديث 4098. ورواه الإمام أحمد في المسند 2/325
4-  رواه البخاري في كتاب اللباس 7/205. ورواه الترمذي في كتاب الأدب 5/98 وقال: حسن صحيح.


الكمال, وفي أنفسنا وعاداتنا النقص, إن هذا معناه تلاشي الإيمان, واللجوء إلى التبعية التي نهانا الله ورسوله عنها, وقد ذكر العلامة ابن خلدون بحثاً قيماً في مقدمته, يبين فيه خطر التبعية, وتنبأ بسقوط الأندلس لما رأى أهلها يقلدون الأجانب.
الشرط الثامن: أن لا يكون لباس شهرة, يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (منلبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة, ثم ألهب فيه النار)(1).
هذا هو الحجاب الذي شرعه الله لنساء المؤمنين وبناتهم, ولكنا إذا نظرنا إلى واقعنا وجدناه على عكس ذلك تماماً, فإذا قال الله ورسوله: يجب أن يكون ثوب المرأة ساتراً, رأينا نساء يكشفن السواعد والنحور, وإذا قال: لا تقلدن الأجنبيات في اللباس, اتجهت أنظار الفتاة إلي باريس لتقتبس منها أحدث أزيائها, فأين المراة المسلمة من تعاليم الله؟
هذا ولا خلاف أن السفور حالة بداوة وبداية في الإنسان والاحتجاب طرأ عليه بعد تكامله بوازع ما, ولا خلاف أيضاً أن الأخلاق هي الدعامة الأولي, وأن ابتعاد المرأة عن الانزلاق والتردي بما أوتيت من خوف الله ورقابته هو الأساس, والحجاب هو وسام هذا الإباء كيلا تحتاج إلى الإباء والرفض باللسان أو اليد, وففيه اتهام للرجال, وصون للمرأة عن أن تكون عرضة للأعين الخائنة والنفوس المريضة.
وقد خص الاحتجاب بالمرأة دون الرجل, لاشتغاله خارج البيت, ولأن موقفه في المناسبات الجنسية موقف الطالب, وموقف المرأة موقف مطلوب, فيكون منه الطلب والإيجاب, ومنها القبول أو الإباء.
وبعد: أيتها الفتاة المسلمة, أنت بين طريقين: إما طريق الرحمن, أو طريق الشيطان, إما طريق العقل والمنطق والمصلحة أو طريق الأهواء, إما العبودية
1-  سنن ابن ماجه (1193:2) رقم (3606), وفيض القدير (218:6) رقم الحديث (9040), ورواه أبو داود أيضاً (314:4) رقم الحديث (4029) في باب لبس الشهرة.


للخالق أو العبودية للتقاليد
فعودي إلي ربك الذي شرع لك العزة والمكانة والمرموقة.
ونسمع بين حين وآخر أن ستر الوجه غير مطلوب, وأن الحجاب الشرعي لا يشمل الوجه, وكل هذه الدعاوي لا تستند إلى دليل تقوم به الحجة, بل في الشرع أدلة قوية تدل على وجوب ستره, وهي الأولى بالأتباع, والأقوى في الحجية, والأ؛ق بالعمل, أذكر منها إضافة إلى ما ذكرته آنفاً:
1-  قوله سبحانه <ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها, وليضربن مخمرهن على جيوبهن, ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن...>(1).
فعن ابن مسعود المستثنى من الزينة بالظهور الثياب, والمعنى كما قال ابن كثير في التفسير لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا مالا يمكن إخفاؤه, وفسر بعضهم إلا ما ظهر منها: إلا ما دعت الضرورة لظهوره.
ومن العلماء من فسر ما ظهر منها بما كشفه الهواء من الزينة, فظهرت من غير قصد, ويعتضد هذا بآية الأحزاب: <يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن>(2).
والجلباب هو الرداء الساتر من أعلى الرأس إلى القدم, وقد فسر عبيدة (3) السلماني وارث علوم على بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما, والذي كان يخضع لعلمه وفهمه مثل القاضي شريح الذي استمر على قضاء الكوفة ستين سنة فسر إدناء الجلابيب فيما أخرجه ابن جرير في تفسيره فقال (حدثني يعقوب, قال: حدثنا ابن علية عن ابن عو عن محمد عن عبيدة في قوله تعالى: <يدنين عليهن من جلابيبهن> فلبسها عندنا ابن عون, قال: ولبسها عندنا محمد, قال محمد: ولبسها عندي عبيدة, فتقنع بردائه, فغطى أنفه وعينه اليسرى, وأخرج علينه اليمنى, وأدنى رداءه من فوق, حتى جعلها قريباً من حاجبه). 
1-  آية 31 من سورة النور.
2-  آية 59 من سورة الأحزاب.
3-  بفتح العين.                                               


ورجال هذا السند جبال في الثقة والضبط, فابن جرير هو الحافظ المفسر المشهور, وشيخه يعقوب بن إبراهيم العبدي, وشيخه ابن علية, وشيخه ابن عون, وشيخه محمد بن سيرين, كلهم حفاظ ثقات اتفق الأئمة الستة على إخراج حديثهم, وبقول عبيدة السابق أخذ جمهور السلف, وعليه عول الإمام أبو بكر الرازي الجصاص في أحكام القرآن.
2-  روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أمر الله تعالى نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن, ويبدين عيناً, واحدة, وعند ابن كثير في تفسيره, والسيوطي في الدر المنثور, عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني عن قوله تعالى <يدنين عليهن من جلابيبهن> فرفع ملحفة كانت عليه فتقنع بها, وغطى رأسه حتى بلغ الحاجبين, وأخرج عينه اليسرى.
3-  روى البخاري في صحيحه عن عائشية قالت لما نزل قول الله تعالى: <وليضرين بخمرهن على جيوبهن> يرحم الله النساء المهاجرات شققن مروطهن فاختمرن بها, قال الحافظ في فتح الباري أي غطين وجوههن.
4-  حديث عائشة رضي الله عنها الذي أخرجه أحمد في المسند وأبو داود في السنن, وابن ماجه والبيهقي, وهو حديث حسن بشواهده قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات, فإذا حاذونا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها ووجهها, وإذا جاوزونا كشفنا), ففيه دليل على وجوب ستر الوجه, لأن المشروع في الإحرام كشفه, فلولا وجود مانع قوي من كشفه لوجب بقاؤه مكشوفاً حتى عند محاذاة الركبان.
5-  حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام) رواه الحاكم وصححه على شروط الشيخين ووافقه الذهبي.
6-  في صحيح البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اصطفى صفية لنفسه من سبي خيبر قال الصحابة: ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ فقالوا: إن حجتها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولده, فلما أراد أن يركب حجبها وسترها, وجعل رداءه على ظهره بمنزلة نسائه).
7-  وروى أبو داود في سننه عن أم سلمة قالت: (لما نزلت <يدنين عليهن من جلابيبهن>خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغرباء من الأكسية) إسناده صحيح, قال شمس الحق أبو داود يعني يرخينها عليهن, ويغطين وجوههن وأبدانهن, وقال: إن السيوطي ذكر أن هذه الآية آية الحجاب في حق سائر النساء ففيها ستر الرأس والوجه.
8-  ما ذكرته آنفاً عن عائشة (لا تلثم المرأة المحرمة ولا تتبرقع)(1).
9-  وحديث ابن عمر (لا تنتقب المرأة المحرمة) (2).
10- حديث السيدة عائشة في قصة الإفك الذي رواه الشيخان, وفيه: (وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علي, فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني, فخمرت وجهي بجلبابي...الخ).
فلننظر في قولها: فخمرت وجهي بجلبابي, وهي أدرى بمعنى قوله تعالى: <يدنين عليهن من جلابيبهن>, وأما ما يروى عن بعض العلماء من جواز كشف المرأة وجهها وكفيها فمقيد بعدم الخوف من الفتنة, وأين ذلك المجتمع المهذب الذي يأمن الإنسان فيه الفتنة؟
ومن أباح النظر إلى الوجه إنما أباحه عند وجود ضرورة للكشف عن الوجه كالخطبة, والشهادة, والمعاملة معها عند عدم وجود من ينوب عنها.
1-  رواه البخاري (169:2).
2-  سنن أبي داود (411:2), وسنن النسائي (133:5).


قال شمس الأئمة السرخي(1): (حرمة النظر لخوف الفتنة, وخوف الفتنة في النظر إلى وجهها, وعامة محاسنها في وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء, ثم ذكر ما يروى عن أبي حنيفة من إباحة النظر إلى الوجه والكفين, ثم قال وهذا كله إن لم يكن النظر عن شهوة, فإن كان يعلم أنه إن نظر اشتهى لم يحل له النظر إلى شيء من ذلك, وكذلك إن كان أكبر رأيه أنه إن نظر اشتهى, لأن أكبر الرأي فيما لا يوقف على حقيقته كاليقين), وعدم خوف الفتنة إنما يعلم في ناظر خاص, وأما بالنظر إلى جماهير الناس الذين تبرز المرأة أمامهم مكشوفة الوجه فلا يتصور عدم خوف الفتنة منهم جميعاً, فيتحتم المنع من السفور أمامهم على هذا التعليل الواضح, وبهذا يظهر مذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه في المسألة.
وقال القرطبي في تفسيره(2) (قال ابن خويز منداد وهو من كبار أئمة المالكية: إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك, وإن كانت عجوزاً, أو مقبحة, جاز أن تكشف وجهها وكفيها). وهذا إيضاح من لمذهب الإمام مالك في المسألة.
وأما عند الإمام الشافعي فورد في كفاية الأخيار(3): (فيحرم النظر إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة).
وأما مذهب الإمام أحمد في المسألة فكمذهب الإمام الشافعي.
هذه بعض الأدلة في وجوب ستر الوجه, ولا بد لي أن أعرض الشبه التي استند إليها القائلون بجواز كشف الوجه وأجيب عنها:
1- عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا,
1- المبسوط(10-152).
2- القرطبي (12-229).
3- كفاية الأخيار (2-23).
واشار إلى كفيه ووجهه ) . هذا الحديث ضعيف فيه علتان : الأولى الانقطاع فإن الراوي عن عائشة خالد بن دريك ، وهو لم يدرك عائشة كما قال أبو داود عقب روايته لهذا الحديث ، والعلة الثانية قالها المنذري في مختصر السنن (2): ( في إسناده سعيد بن بشير الأذري البصري نزيل دمشق ، وقد تكلم غير واحد فيه ، وتركه ابن مهدي ، وضعفه أحمد وابن معين وقال فيه ليس بشيء ) وكل واحدة من هاتين العلتين تمنع من الاحتجاج به لو انفردت ، فكيف وقد اجتمعنا فيه ؟ ولو سلم جدلاً بصحته فهو محمول على ما قبل الأمر بالحجاب ، لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم عليه ، كما هو عند علماء أصول الفقه .
حديث جابر بن عبد الله قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا اقامة ، ثم قام متوكئاً على بلال ، فأمر بتقوى الله ،وحث على طاعته ، ووعظ الناس وذكرهم ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن ، وذكرهن ، ثم قال : تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم ، فقامت امرأة سعفاء الخدين فقالت : ولم يا رسول الله ؟ قال لأنكن تكثرن الشكاة ، وتكفرن العشير ، قال : فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن ، رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وحجتهم في هذا الحديث أن المرأة السعفاء الخدين كانت سافرة عن وجهها ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رآها وأقرها على ذلك ، حتى رآها جابر ، ونقل صفتها . ونقل صفتها . والجواب عن هذه الشبهه : أنه ليس في الحديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها وسكت عنها حتى رآها جابر كما ادعى ىدعاة السفور ، وغاية ما فيه أن جابراً رأى وحه تلك المرأة ، قلعل جلبايها انحسر عن وجهها بغير قصده فرأه جابر وأخبر عنه ، ومن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها كما رآها جابر وأقرها فعليه قعليه الدليل ومما يدل على أن جابراً انفرد برؤيتها أن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبا هريرة وأبا سعيد رووا خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وموعظته للنساء ، ولم يذكر واحد منهم ما ذكره جابر من صفة خدي المرأة .
كما أجيب أيضاً بأن المرأة قد تكون من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً ، أو يكون قبل نزول أية الحجاب ، فإنها كانت في سورة الأحزاب التي نزلت سنة خمس للهجرة ، وصلاة العيد شرعت في السنة الثانية ، كما أن أدلة وجوب الحجاب ناقلة عن  الأصل ، وأدلة مبقية على الأصل ، والناقل مقدم كما هو معروف عند الأصوليين ، لأن مع الناقل زيادة علم ، وهو إثبات تغيير الحكم الأصلي .
3- حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم وضيئة تستفتي  رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الأخر ، وروى هذه القصة علي بن ابي طالب وزاد ، فقال العباس : يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ، رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وحديث علي جابر السابق من أن الوجه ليس بعروة ، ولأنه لو كان عروة يلزم ستره ، ولما أقرها على كشفه بحضرة الناس ، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق ، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء .
والجواب عما قالوه أولا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر الفضل على ذلك ، ففيه تحريم النظر إلى الأجنبية ، وإن قيل لماذا لم يأمر المرأة بالتحجب لوجهها ، فالجواب أولاً : أنها كانت محرمة . ثانياً : أن ابن عباس لم يكن حاضراً حين كان أخوه الفضل ينظر إلى الخثعمية وتنظر إليه ، لأنه كان ممن قدمه النبي صلى الله عليه وسلم مع الضعفة بليل ، كما ثبت ذلك عنه الصحيحين والمسند والسنن ، وروايته للقصة إنما كانت من طريق أخيه الفضل بن عباس كما ورد ذلك من طرق صحيحة رواها الشيخان ، وأصحاب السنن ، ثم إن ابن عباس  لم يصرح في حديثه  أ\ن المرأة كانت سافرة الوجه،وان النبي صلى الله عليه وسلم رآها وأقرها ، وغاية ما فيه أنه ذكر أن المرأة الحسناء ويئة ، فتحمل أنه أراد حسن ما ظهر من بعض أطرافها أو حسن قوامها ، وإن كان الفضل قد رأى وجهها فرؤيته له لاتدل على أنها كانت مستديمة لكشفه ، ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها وأقرها على ذلك ، وكثيراً ما ينكشف وجه المتحجبة بغير قصد منها بسبب اشتغالها بشيء ، أو بسبب ريح شديدة فيرى وجهها من كان حاضراً عندها ، وهذا أولى ما حملت عليه قصة الختعمية ، ويوضح ذلك أن الذين شاهدوا قصة الفضل والخثعمية لم يذكروا حسن المرأة ووضاءتها ، ولم يذكروا أنها كانت مسفرة عن وجهها ، بل غاية ما في الحديث أنها تنظر إليه وينظر إليها ، فدل هذا على أنها كانت مستترة منهم . ثم إن قولهم لأمرها النبي أن تسبل .. إلخ  نسوا أم تناسوا أن المرأة كانت محرمة بالحج والمحرمة بالحج لايجوز لها ستر وجهها لقوله صلى الله عليه وسلم لا تنقب المرأة ولا تلبس القفازين كما قدمت .
4- حديث سهل بن سعد ان المرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي ، فنظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فصعد النظر وصوبه ثم طأطأ رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقصد منها شيئاً جلست ، رواه الشيخان .
الجواب عن هذه الشبهة ، أن الحافظ ابن حجر جعل تصعيد النظر من باب تأمل محاسن المرأة لإرادة تزوجها ، فليس في هذا الحديث ولا في غيره من الأحاديث ما يدل على جواز كشف المرأة عن وجهها لأجنبي غير خاطب ، وغاية ما هنالك أن الحديث يدل على جواز النظر إلى وجه المرأة بقصد تزوجها ، فليس فيه ما يدل على جواز السفور لكل أحد .
5- حديث عائشة قالت كن النساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لايعرفن من الغلس . وشبهة هذا الحديث من قول عائشة لا يعرفن من الغلس ، فإن مفهومه أنه لولا الغلس لعرفن ، ويعرفن عادة من وجوههن ، وهي مكشوفة ، والجواب عن ذلك أنه ليس في هذا الحديث حجة لكشف الوجه ، بل فيه ما يدل على أن نساء الصحابة رضي الله عنهن كن يغطين وجوههن ويستترن عن نظر الرجال الأجانب ، حتى إنه من شدة مبالغتهن في التستر وتغطية الوجوه لا يعرفن بعضهن بعضاً كما جاء في رواية أحمد البخاري ، ولو كن يكشفن وجوههن لعرفن بعضهن بعضاً كما كان الرجال يعرف بعضهم بعضاً ، قال أبو برزة : وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ، متفق عليه ، ويؤيد هذا ما روي عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار ، وأنها لما نزلت (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) أخذن أزرهن فشققنها فاختمرن بها ، وفي رواية  لابن أبي حاتم : قامت كل امرأة منهن إلى مرطها فاعتجرت به ، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات ، كان رؤوسهن الغربان ، والاعتجار لف الخمار على الرأس مع تغطية الوجه كما يفهم من كلام ابن الأثير في النهاية .
6- حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها البته وفي رواية أخرى ثلاث تطليقات ، وهو غائب ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم قال : تلك المرأة يغشاها اصحابي ، اعتدي عند عند ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ، رواه مالك الشافعي وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ، وشبهتهم في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر بنت قيس على أن يراها الرجال ، وعليها الخمار ، فعن بعض رواياته أن أم شريك امرأة غنية من الأنصار ، عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان ، فقالت بنت قيس : سأفعل ، قال : لا تفعلي إن أم شريك كثيرة الضيفان ، فإني أكره أن يسقط خمارك ، أو ينكشف الثوب عن ساقيك ، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ، فدل هذا على حد زعمهم أن الوجه منها ليس بواجب ستره ، لأن الخمار غطاء الرأس والجواب عن هذه الشبهة :
أولاً : أن الخمار ما غطي به الرأس والوجه جميعاً كما نقل عن الحافظ بن حجر ، وقال أيضاً في تعريف الخمر : ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها .
ثانياً : فيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة وضع ثيابها عند البصير من الرجال الأجانب وذلك ستراً لوجهها وغيره من أعضائها عنهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك أي ابن أم مكتوم ، وهي في مسلم ، وفي رواية أخرى : فإني أكره أن يسقط منك خمارك فيرى منك القوم بعض ما تكرهين ، فقوله صلى الله عليه وسلم وفي رواية مسلم : لم يرك ، ظاهر في إدارة جميع ما يبدو منها من وجه ورأس  ورقبة , وهذا يدل على طلب استتار المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها  عنهم , ولو كان  الأمر على ما ذهب إليه دعاة السفور لقال : فإنك إذا وضعت خمارك لم ير رأسك أو شعرك , ومن المعلوم عند كل عاقل أن الناظر إلى النشاء إنما ينظر في الغالب إلى وجوههن إذا لم تكن مستورة .
وأما بالنسبة لأم شريك فهي امراة من القواعد عظيمة النفقة في سبيل الله كما مر .
بعد كل هذا قد يزعم بعضهم أن حجاب المرأة وتغطية وجهها عائقان عن مشاركتها الرجل في النهضة الفكرية والاجتماعية , وأن حبس المرأة نفسها في قفص الحجاب سبب في القضاء على ملكاتها  واستعداداتها .
 وإنني أؤكد أن هذه مغالطة , والدليل على بطلان ذلك , أن فتياتنا الجامعيات متحجبات بحجاب الإسلام , وهن متفوقات في دراساتهن , واسبق إلي النهضة  العلمية والثقافية من زميلاتهن المتساهلات أو السافرات , ,وإن تاريخينا الإسلامي مليء بالنساء المسلمات الفاضلات اللاتي جمعن بين الإسلام أدباً واحتشاماً وستراً , وبين العلم و الثقافة , والإبداع, فالحجاب لم يفرض على المسلمة تضييقاً عليها , وإنما كان تشريفاً لها وتكريماً .
وأما جعل الإسلام القوامة للرجال على النساء :
فذلك لأنه لابد جماعة صغيرة أو كبيرة من رئيس يتولى أمر قيادتها , وتدبير شؤونها , وتنظيم أمورها , وإذا كانت كل حلقة اجتماعية لا يستقيم أمرها إذا لم يكن لها نظام , ورئيس مسؤول عن النظام , فقد جعل الإسلام للرجل حق القوامة على الأسرة مجتمع نموذجي صغير , وهي نواة المجتمع البشري , وتقدر سعادة البشر بالسعادة التي ترفرف على الأسرة
و قد اتفقت جميع المبادئ على الالتزام بين الإنفاق و الإسراف, إذ ليس من العدالة في شيء أن يكلف شخص بالإنفاق على مجموعة ما دون أن يكون له حق الإشراف على شؤونها.
و هذا من الأسباب في جعل الله للرجل حق القوامة على الأسرة, ذلك أن الزوج هو المكلف بالنفقة على الزوجة و الأولاد بموجب صريح قوله سبحانه (و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف) (1), و قوله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)(2).
يضاف إلى هذا أن المرأة مرهفة الحس, سريعة التأثر تسيطر عليها العاطفة سيطرة قوية, و قد اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون المرأة كذالك كي تستطيع القيام بواجبها الأساسي, و هو الأمومة و الحضانة على أفضل وجه, بينما الرجل يسيطر عليه العقل لا العاطفة, و التفكير لا الاندفاع, و لا شك أن القيادة تحتاج إلى العقل و التفكير, لا العاطفة و الانفعال, و إلى هذا تشير الآية الكريمة (و و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف, و للرجال عليهن درجة)(3), و الدرجة هي القوامة التي فضّل الله بها الرجال على النساء, حينما قال سبحانه (الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض, و بما أنفقوا من أموالهم, فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله)(4).
فقد فصلت الآية علت القيادة في أمرين:
1 –امتياز الرجل الطبيعي إذ أن تكوين المرأة الفزيولوجي و النفسي لا يرشحها للرئاسة, فهي و إن كانت مثل الرجل في القدرة العقلية, فهو اقدر منها على كفاح الحياة, لأنها تنصرف عن هذا الكفاح قسرا في فترة الحمل و الرضاعة, و هي تقضي أيضا أسبوعا في كل شهر في حالة اختلال المزاج
2 – امتياز الرجل الاجتماعي, إذ أن تفرغه لمهمة التكسب يجعله أليق بمهمة القيادة, وأقدر عليها.
و هذا كله لانتظام أحوال الأسرة, و استقامة شؤونها, إذ لا يستقيم في سفينة ربانان, و لا يجتمع  في قراب واحد سيفان, لأن المجتمعين لابد أن تختلف آرائهم, و رغباتهم في بعض الأمور, و لا تقوم مصلحتهم, و لا يدوم اجتماعهم, لا إذا كان هناك رئيس يرجه إليه عند الاختلاف, لئلا يعمل كل ضد الآخر, فتنفصم عرا الوحدة الجامعة, و يختل النظام, و الرجل أحق بالقيادة, كما نصت الآية الكريمة, لأنه أعلم بالمصلحة, و أقدر على تنفيذ بقوته و ماله, و لكن مفهوم القيادة في الإسلام ليس التسلط و التحكم و الاستعلاء و الاستغلال, و إنما الرعاية و الحماية و المسؤولية, و هذا ما يتميز به نظام الإسلام من غيره من النظم الأرضية.
2- و أما ما يتعلق بالاختلاط فأبين ما يلي:
3- لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون جميع خلقه من ذكر و أنثى, تجد ذلك في الحيوان, و النبات, و في الظواهر الطبيعية كالكهرباء و المغناطيس, تجده في الكرة الأرضية نفسها, فأحد قطبيها سالب و الآخر موجب, و تجده في أدق دقائق الخلق, و أصغر وحداته في الذرة, (سبحان الله الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض, ومن أنفسهم, و مم لا يعلمون)(1), و من طبيعة الأزواج في كل هذا الخلق أن تتجاذب فالذكر و الأنثى في النوع الواحد يتجاذبان حتما, بحسب ما بنى الله عليه طبيعة كل منهما, فميل الرجل للمرأة, و ميل المرأة للرجل, جزء من قانون عام اقتضته حكمة الله تعالى, لا سبيل إلى تجنبه و إنكاره, و ليس من المطلوب, و لا هو مما يرغب فيه و يسعى إليه, أن يخفف هذا الميل, أو يعمل على إضعاف حدته.
4- ثم إن إطلاق الأمر في تجاور الرجل و المرأة و اختلاطهما, و سفور المرأة أو عريها, لا يخلو من أحد أمرين:
1. إما أن يؤدي إلى إثارة الشهوة في الجنسين, وزيادة حدتها.
2. أو يؤدي إلى إضعافها, وكسر حدتها كما يزعم بعضهم.
فإذا كان الاختلاط مؤدياً إلى تجاذب الذكر والأنثى على ما ركّب في طبيعة كل منهما, أدى ذلك إلى فوضى لا ضابط لها, ويفسد المجتمع, ويضطرب نظامه, ويتمزق شمل جماعته, ويموج بعض الناس في بعض بتكاثر الأحقاد والضغائن بين الآباء الذين أوذوا في بناتهم, والأزواج الذين أوذوا في نسائهم, و الأولاد الذين أوذوا في أمهاتهم, وبين المتنازعين والمتنازعات, وذلك كله مما لا تسعي  إليه جماعة من الناس تنشد السعادة والوحدة والطمأنينة والسلام, وذلك أحد الفرضين, أما الفرض الآخر فهو أن التجاوز بين الرجال والنساء, وكثرة اللقاء موجب لخفوت الصوت الشهوة الجنسية أو تحويلها عن وجهها وأسلوبها, أو تهذيبها, كما يزعم الزاعمون, لأن إلف النفس للشيء وتكرار اعتيادها إياه يضعفان أثره فيها,
فالذي يطيل المكث في مكان عفن نتن يفقد الإحساس بعفنه ونتنه على مر الزمان, والذي يشم رائحة زكية يفقد الإحساس بطيبها بعد زمن طويل أو قصير, وكذلك الشأن في الرجال والنساء, فالذين يسكنون المدن من الرجال لا تثير غرائزهم رؤية أزرع النساء وصورهن, بل إن بعضهم قد لا تثيره رؤية الجسد عارياً معروضاً في أكثر أوضاع الإغراء.
وهذا أمر صحيح بعض الشيء, وإن كان كثير من الشهوات الجامحة تستعصي على العادة والترويض, وتنطلق إلى الفتك والافتراس, ويفلت زمامها من المروِضين, ولكن أي شيء يمكن أن يسمي هذا الذي ينتهي إليه الإنسان نتيجة الاختلاط؟ أليس هذا هو البرود الجنسي؟ إذا رأى رجل امرأة عارية الأذرع والساق والصدر والظهر, فكان قصاري ما يلتذ به هو الحديث والنظر, ولم يستتبع هذا أي اندفاع في ممارسة الصلة الجنسية, أليس يكون قد بلغ الإنسان ما يسمى بالبرود الجنسي؟ وهو عند ذلك برود مزدوج يشمل الطرفين كليهما, الرجل والمرأة, ثم أليس البرود هذا مرضاً يسعى المصابون به إلى الأطباء يلتسمون عندهم البرء والشفاء من أعراضه؟ فكيف إذن نجعل هذا المرض غاية من الغايات, نسعى إليها باسم التنفيس عن الكبت, أو تهذيب الغريزة الجنسية؟ وكيف الحال لو تصورنا قانون تجاذب السالب والموجب, والذكر والأنثى قد تهذب في سائر الخلق؟ فبطل تجاذب السالب للموجب أو فتر, فأصبح من غير المؤكد أن يترتب على التقائهما التوق الشديد, والميل العنيف, وسبَب ذلك نتيجتين خطيرتين: ضعف النسل وتخلفه, وانحطاط خصائصه, وانتشار الشذوذ الجنسي, واستفحال دائه.
ثم إن نتيجة الاختلاط قد مرت بها أوروبا وأميركا وغيرهما, فلماذا لا نستفيد نحن من هذه التجربة مع أن المعروف عنهم البرود الجنسي.
وعلى كل حال:
فأننا نجد أن حصيلة التجربة كانت وجود أن أكثر من 40% من أبنائها غير شرعيين, مما دعا كثيراً منهم إلى إدخال هذه النسبة في اعتباراتها القانونية والاجتماعية.
ثم إن الذي يتصور تحقق الزهد بالجنس دون الاشباع, إنما هو كمن يتصور زهد الجائع في الطعام بمجرد وجود الأطباق الشهية أمام عينيه.
وإننا لنتساءل أيهما يورث الكبت أن يخرج الشاب من بيته فلا تقع عينه على ما يثير غريزته, ويكون حينئذ هادئ النفس مستريح البال, أم أن يخرج من بيته فتستقبله المغريات والمثيرات من كل جانب, فتثور غرائزه, حتى إذا دنا ليمتع نفسه, ويشبع غريزته, اصطدم بحواجز القانون, ورقابة الشعبة الأخلاقية, وشهامة الأب أو الأخ أو الزوج.
إننا أمام أحد طريقين: إما طريق الاسلام, وإما طريق الإباحية المطلقة التي يشترك فيها الانسان مع الحيوان.
(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين, يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام, ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه, ويهديهم إلى صراط مستقيم)
وربما يستند بعض دعاة الاختلاط لما هو مشروع من اختلاط الجنسين في مصلى العيد, والحج والعمرة, وهذه شبهة داحضة, فالنساء قد أذن لهن أن يصلين في المسجد على أن تكون صلاتهن في آخر المسجد, وصلاة الرجال في أوله دون اختلاط, والصلاة باطلة. مع النهي عن التعطر والتزين, وترغيبهن أن يصلين في بيوتهن. واختلاطهن في الحج والعمرة ضرورة شرعية مقيدة بالحجاب, ومرافقة محارمهن, وهن في عبادة, ومراقبة لله تعالى.

المصادر والمراجع

1-  البداية والنهاية لابن كثير
2- الإسلام روح المدينة للشيخ مصطفى الغلاييني الطبعة الجديدة
3- أسباب النزول للواحدي
4- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني ط2
5- تفسير ابن كثير للعلامة علاء الدين أبي الفداء إسماعيل بن الخطيب القرشي
6- تفسير البيضاوي
7- تفسير الطبري للعلامة ابن جرير الطبري
8- تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني
9- تنوير الأذهان في تفسير القرآن مصطفى حقي اختصار الشيخ الصابوني
10- تفسير غرائب القرآن للنيساوبري
11- تيسير الوصول مختصر جامع الأصول لأبن الربيع اليماني
12- الجامع لأحكام القران لأبي عبد الله محمد الانصاري القرطبي ط2
13- جاهلية القرن العشرين الأستاذ محمد قطب
14- الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي دار المعرفة – بيروت
15- روح المعاني للألوسي
16- سنن التزمذي دار الكتب العلمية – بيروت 1408ه-1987م
17- سنن ابن ماجة تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي المكتبة العلمية – بيروت
18- سنن أبي داود تعليق عزة عبيد الدعاس , وعادل السيد , دار الحديث للطباعة والنشر –بيروت
19- شرح صحيح مسلم للأمام النووي
20- صحيح الإمام البخاري دار الجيل – بيروت
21- صحيح الإمام مسلم تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث العربي ببيروت
22- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني
23- القاموس المحيط للفيروز ابادي
24- قواعد التحديث جمال الدين القاسمي
25- قولي في المرأة للشيخ مصطفى صبري
26- كفاية الأخبار
27- ماذا عن المرأة الدكتور / نور الدين عتر
28- المجموع شرح المهذب
29- المرأة بين الفقه والقانون المرحوم الدكتور / مصطفى السباعي
30- المبسوط للإمام السرخسي
31- مسند الإمام أحمد ط دار الكتب العلمية ببيروت
32- المعجم الوسيط
33- معركة التقاليد الأستاذ محمد قطب
34- مكانة المرأة في الإسلام محمد عطية الأبراشي
35- الموطأ للإمام مالك صححه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء  الكتب العلمية بالقاهرة
36- نساؤنا ونساؤهم الشيخ علي الطنطاوي


 

الكاتب : أ.د.إبراهيم محمد سلقيني
  2010-01-27 13:57:34
 
 
 
   مواضيع اخرى ضمن  الأبحاث والمقالات
» الثابت والمتحول‏ في الشريعة الإسلامية
الثابت والمتحول‏ في الشريعة الإسلامية أشار إلى أن هناك ثوابت لا مجال لاختراقها أبداً مهما تغير الزمان ومهما تغير المكان ومهما جدت العصور فهي ثابتة لا تتغير ولا تتبدل وتغيرها نسخ الدين من جذوره وأساسه ... أمور العقيدة لا تقبل التجديد فرغم أننا جميعاً مع التجديد والتطوير لأن حياة الإنسان متغيرة متطورة المزيد
» جهود علماء حلب في علوم القرآن من عام 600 إلى1400 هجري
جهود علماء حلب في علوم القرآن من عام 600 إلى1400 هجري حلب شهدت أكثر من 60 عالماً متخصصين بالقرآن وعلومه اشهرهم : أحمد بن سلمان بن أحمد من بغداد واستقر فيما بعد بحلب حتى وفاته عام 601 هجري , وأحمد بن يوسف بن حسن الكواشي المزيد
» من أعلام المسلمين: محمد بن جرير الطبري
من أعلام المسلمين: محمد بن جرير الطبري أغنى علماؤنا الأعلام أمثال محمد بن جرير الطبري المكتبة الإسلامية بالموسوعات الضخمة في العلوم المختلفة التي جعلت المسلمين يملكون ثروة عليمة كبيرة لا تملكها أمة من أمم الأرض, وذلك بفضل الجهود الجبارة, والعزائم الخارقة, والقلوب المؤمنة الطاهرة, والنفوس الزكية التي وهبت وجودها وكل ما لديها للإسلام وعلومه. المزيد
» مقاصد الشريعة العامة
مقاصد الشريعة العامة مقاصد الشريعة: هي الأهداف التي قصدها الشارع في جميع أحكامه أو معظمها, إن الشارع الحكيم لما شرع الأحكام قصد منها حفظ مصالح الناس, بجلب النفع لهم, ودفع الضر عنهم, والمراد بالنفع ما يراه الشارع نفعاً, والضر ما يراه ضراً, وليس ما يراه الناس نفعاً لهم, ولا ما يراه الناس ضراً لهم, فإن الإنسان قد يرى ما ليس بنافع نافعاً المزيد
تصميم : شركة رنيم للتجارة الالكترونية وحلول الانترنت